الشيخ سليمان ظاهر
84
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
في القديم مبنيا على رؤوسها قلعة رفيعة البنيان لتحكم على جميع الجوانب ، بضرب كل من يحاصرها من أي مكان كان . ولكنها هدمت من طول المدة وما بقي إلا العواميد ، وهكذا واقفة وما وقعت وعدتها نحو خمسين عمودا ، والنقب الذي كان عينه الأمير فخر الدين استمروا فيه بالأزاميل من نصف الحصار إلى هذا الحين ، وما نقبوا غير حجر واحد . وبعد أن تم تسليم القلعة أرسل الأمير فخر الدين مملوكه سرور آغا إلى الأمير مدلج بارمغان وهديه ، ليكشف خبر الأمير يونس بن الحرفوش هل هو عنده باق أو أرسله إلى حلب ، ويأتي بالخبر الصحيح . فلما وصل إليه لم يجد إلا الأمير يونس في ذلك البلد لكون جماعة مراد باشا كانوا جاءوا إليه وأخذوه إلى حلب في الترسيم ، وحين وصلوا به إلى مراد باشا ارتضى منه بالمال ولم يعلم أحد في تعيين ذلك حقيقة الحال ، فأطلقه وأقام في مدينة حلب لأن الطائفة السباهية بوجود كرد حمزة بلوكباشي ساعدوه في كل شيء طلب فلم يمكنوا مراد باشا من حبسه في قلعة حلب . وفي عاشر جمادى الآخرة دفع الأمير علي بن معن علوفة السكمانية عن شهر جمادى الأولى ووعدهم أن يخيلهم بالبخشيش الذي جرى عليه القول على من له عليه استحقاقات . فبعد أن قبضوا العلوفة نبه عليهم الأمير فخر الدين أن يذهبوا إلى راس العين ليتوجه بهم إلى محاصرة اللبوة على الفور ، وذلك لأنه كان أرسل إلى مرجان بلوكباشي : إنكم وعدتمونا أنا إذا أخذنا قلعة بعلبك تسلمونا قلعة اللبوة . فرد الجواب أنه لا يمكننا أن نسلم بلا محاصرة لأنا إن فعلنا ذلك ما يبقى لنا خبز بين السكمانية ولا يمكن أن نجلس بينهم في المحاصرة ، فلذلك اعتمد الأمير فخر الدين على المحاصرة . ثم جرت بينه وبين السكمانية أمور تقدم ذكرها عن غير هذا الكتاب ، فلا نطيل الكلام بإعادتها . وفي عشرين من جمادى الأولى من هذه السنة ورد الخبر أن محمد باشا الذي في حماه توجه منها إلى بعلبك ، ولما بلغها استقبله الأمير فخر الدين وولده الأمير علي في رأس العين أعظم استقبال . وكان من أعماله تجديد المقاطعات التي كان قرر مصطفى باشا إعمالها للأمير فخر الدين وأولاده وأعطى بها تحاويل ، وكذلك كتب مقاطعة بلاد بعلبك على الأمير علي الحرفوشي الموجود إذ ذاك عند الأمير فخر الدين ، وأن مائة ألف